وقف
على شاطئ البحر عشية ذلك اليوم وعلى غير عادته
،فأشعة الشمس بدأت لتوها تنسحب عنه بهدوء وسلاسة ،لتختبئ خلف الأفق بدلال حسناء خجلة،ونسمة
لطيفة باردة تلفح وجهه وتحرك بعض القش هنا وهناك،
كان وقع الحادثة اليم على فيصل، يود أن ينسى ،يود لو ترجع عجلة الزمن للوراء
قليلاً ،يود لو بقى الأمس هو الأمس،فما جرى معه لم يحسب له أي حساب ،امسك هاتفه الخلوي
ليبحث عن اسم صديق يهون عليه مرارة اللحظة ويواسيه في مأساته فوجد ضالته ليدور هذا الحوار...
فيصل
متحدثا من هاتفه، كيف الحال يا حسن وكيف حال جميع الأصدقاء؟
حسن
بخير ولله الحمد،كيف حالك أنت؟
فيصل
في أسوأ ما يكون يا صديقي!!!!
حسن
ما بك ؟؟!!
فيصل
حسنا سأحدثك ولأكن عدني أن لا تخبر احد.
حسن
أعدك هات ما عندك!!
فيصل آه يا حسن اليوم يا صديقي حدث معي كذا وكذا وأنا
الآن في ورطه هل تستطيع مساعدتي؟
حسن معضلتك ليست سهلة يا فيصل لذا اعذرني !!
فيصل
طيب هل تسمر معي أليله؟
حسن للأسف لا استطيع أليله عندي موعد مع صديق وقد تأخرت عنه
نتحدث لاحقا مع السلامة..
يتأزم
فيصل أكثر ويبحث عن صديق جديد
فيصل
متحدثا من هاتفه، كيف الحال يا محمد وكيف حال جميع الأصدقاء؟
محمد بخير وكيف حالك أنت؟
فيصل؟
شمس أيامي غربت يا صديقي، حالي من سيء إلى أسوأ !!
محمد
ما بك يا فيصل لم أعهدك هكذا !!
فيصل حسنا سأحدثك
ولأكن عدني أن لا تخبر احد؟
محمد
كنت مطمأنا لن افشي السر؟
فيصل
آه يا محمد اليوم حدث معي كذا وكذا وأنا الآن في ورطة هل تستطيع مساعدتي؟
محمد
حبذا يا صديقي و لأكن كما تعلم ما باليد حيله
لا املك لك إلا الدعاء بالفرج القريب
فيصل
شكرا صديقي الى اللقاء
يعاود الاتصال بصديق جديد
فيصل
متحدثا من هاتفه كيف الحال يا عمر وكيف حال جميع الأصدقاء؟
عمر كلهم بخير ولله الحمد
كيف حالك أنت؟
فيصل تسأل
عن حالي؟ أنا انتهيت يا عمر كل ما بنيته طوال السنون الماضية أنهار في يوم واحد،نفسيتي
في الحضيض .
عمر
هون عليك يا صديقي كل مشكله ولها حل حدثني
عن ما جرى معك؟
فيصل
آه يا عمر حسنا سأحدثك ولأكن عدني آلا تخبر احد؟
عمر
كن مطمأن أعدك هيا تحدث شغلتني!!
فيصل
اليوم حدث معي كذا وكذا وأنا الآن في ورطة
هل تستطيع مساعدتي؟
عمر
يسرني مساعدتك إلا أن مشكلتك من الصعب أن تحل، وكل أمرك لله وهو حسيبك.
فيصل
والنعم بالله والآن تصبح على خير.
كانت تلك
أطول ليلة تمر عليه في حياته راودته بعض الأفكار
الشيطانية، حاول أن يغمض عينيه وينام قليلاً، إلا أن هول الحادثة لم تفارق مخيلته أصيب
بالأرق كاد أن يختنق حالته ازدادت سؤ، كانت ليلة سودا كليلة شتاء ملبدة بالغيوم.
اليوم
التالي
جلس
في شرفة بيته صباح ذلك اليوم وعلى غير عادته، فأشعة الشمس بدأت لتوها تخترق محيط المنزل
والشارع الذي تطل منه الشرفة. ونسمة لطيفه باردة تلفح وجهه وتحرك بعض القش وأوراق الشجر هنا وهناك ، سيمفونية طبيعة غاية في الجمال والروعة،
فجأة رن الهاتف وإذ بها ليلى، فيصل يجيب أهلا
ليلى كيف حالك وكيف حال الأهل؟
ليلي
حالهم حيدة ولله الحمد، ولأكن أريد أن أسألك؟ هل فعلا حدث معك كذا وكذا؟
فيصل
من قال لك هذا؟
ليلي ما الم بك أصبحت حديث الساعة في المدينة!!
فيصل
لا لا هذه كلها إشاعات من شخص مغرض، دعي عنك هذه الترهات،هيا حدثيني ما لجديد عندك؟
ليلى
اليوم انتهيت من كتابة روايتي"لا دموع بعد اليوم" وسأحاول طباعتها في اقرب
وقت ممكن
فيصل
بالتوفيق والآن استأذن لدي بعض الأعمال سنتحدث
لاحقا إلى اللقاء.
صعق
فيصل مما سمع أتته طعنة من الخلف ومن من !! من أصدقائه لم يستطيع تمالك أعصابه امسك
هاتفه الخلوي وعاود الاتصال بأصدقائه من جديد ليدور هذا السجال
فيصل
متحدثا من هاتفه .حسن لماذا لماذا أخلفت الوعد لماذا أفشيت السر كيف اتفقنا؟
حسن
لا يا صديقي لست أنا !!
فيصل
إذا من يكون؟
حسن
لا اعلم هل حدثت شخص آخر غيري؟
فيصل
اها_ نعم هناك شخص آخر غيرك ربما هو من افشي السر سأتصل به عذرا عن الإزعاج إلى اللقاء.
يتأزم
فيصل أكثر ويبحث عن صديق جديد
فيصل الو
محمد هل تسمعني؟
محمد_نعم
نعم أسمعك ما بك يا فيصل يبدوا من نبرة صوتك انك حزين ماذا دهاك يا رجل؟
فيصل لماذا أفشيت السر ؟أين الوعود؟هل تعلم أن بتصرفك هذا قد حطمت حياتي ؟ كيف سأواجه الناس!!
محمد
لا لا يا فيصل أنا مازلت محتفظ بالسر ولم أتحدث مع احد!!
فيصل
إذا من افشي السر؟
محمد
صدقاً لا اعلم هل حدثت شخص آخر غيري؟
فيصل ايه ايه، لم يبقى إلا هو والآن استأذن وعذرا على الإزعاج
يتصل
من جديد
فيصل
يتحدث من هاتفه عمر بدون مقدمات لماذا أفشيت السر؟ لماذا دمرت مستقبلي؟ هل هكذا هي
الصداقة؟ لماذا ؟لماذا؟لماذا؟
عمر آهلين فيصل ، أما عن السر مازلت اكتمه في صدري ولم
اخبر به احد حتى نفسي لم أحدثها ، ومن ثم هدي من روعك قليلا لم أعهدك هكذا يا صديقي؟
فيصل
هذه الحادثة المشؤمة قلبت حياتي رأس على عقب، لا استطيع المكث في هذه المدينة أكثر يبدوا
أن ساعة الرحيل قد حانت،
عمر
تمهل يا فيصل،أبهذه السهولة تترك مدينتك وأصدقائك؟
فيصل(
متهكما) إن كنتم فعلا أصدقائي لماذا تركتموني وحيدا، بأس الأصدقاء انتم ،
عمر
سامحك الله يا فيصل ، الحديث معك الآن بدون جدوه نتحدث لاحقا إلى اللقاء
رمى
فيصل هاتفه على الحائط وصرخ قائلا: سحقاً لكم جميعاً تكذبون أكثر مما تتنفسون!!
المشهد
الأخير
يبدوا
أن سفينة فيصل لم ترسوا على بر الأمان بعد، فالأمواج العاتية مازالت تتجاذبها يمنة ويسرى
لترسوا بها على شاطئ مجهول، وبعد صراعات مريرة
مع النفس تيقن أن شمس أيامه افلت ولن تشرق من جديد إلا أن هناك أمر جلل يخالج فكره..
يا ترى من افشي السر؟؟













6 التعليقات:
السلام عليكم خالد
ابدا ردى هدا بحكم قيلت كنت قد قراتها قديما اتناء تصفى فى هدا العالم الافتراضى
الاولى ...قالها حكيم لابنه يابني أوصيك بعشرة أشياء فاحفظها تسلم : لا تلاح حديداً ولا تشارك غيوراً ولا تساكن حسوداً ولا تجاور جاهلاً ولا تناهض من هو أقوى منك ولا تؤاخ مرائياً ولا تكثر مجالسة النساء ولا تصاحب بخيلاً ولا تستودع سرك أحداً
اما التانيه فهو بيت شعر للامام الشافعى
إذا المـــرء أفشـى سـره بلســــــانـه ولام عليــــه غـــــيـره فهـو أحمـق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيـق
....................
تحياتى اخى
ادا لم يستطع صدره الاحتفاض بالسر فكيف يطالب الاخارين بدلك!!!
الصداقة في زمننا قليلة تطبعها المصالح, ومن وجد صديقا وفيا فليشد على يده وليحرص على عدم فقدانه لأنه فرصة قد تكون وحيدة في العمر, وما اجمل الحياة فعلا بأصدقاء يخافون عليك ويعتانون بمشاكلك ويخففون احزانك..
طرح موفق
دمت بود
وعليكم السلام.. اخي احمد كم تحن النفس لكلماتك الرائعة وهذا ماعودتنا عليه دائماً..اختي اميرة الامل سرررت بمشاركتك..وكما قلتي اذا لم يستطع صدره الاحتفاض بالسر فكيف يطالب الاخارين بدلك!!!
إذا المرء أفشى سره بلسانه ولام عليه غيره فهو أحمق ..إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه فصدر الذي يستودع السر أضيق،تحياتي
السلام عليكم انت وضعت ايدك على الجرح اللي نعاني منا من سنوات ماضية كنت غبية انقول في اسراري لكل زميلة تقرا معاي واليوم الثاني نلقاه منتشر والمشكلة كنت انصدق انها بتحتفظ بسري بعد ماتعطيني العهود والمواثيق واين هذه العهود بعد انتشار السر ... أشكرك جدآ موضوع رائع
السر لا يحفظه غير قلبك، فإن تجاوزه لم يبقى سرا..
جوري الحياة تجارب وعبر أمل ان تكوني استفدتي من الدرس..امال شكرا على المشاركة واهلا بك من جديد..تحياتي
إرسال تعليق